ابراهيم بن الحسين الحامدي
291
كنز الولد
لا ترضى لنفسها بالبطالة طرفة عين وهي في الجسد حية ناطقة دراكة للأشياء مختارة « 1 » مميزة مدبرة لما تحتاج إليه من خير وشر ، فإذا نام الجسد فهي تجول يمينا وشمالا وشرقا وغربا وبرا وبحرا وسهلا وجبلا . فإذا تجردت من جسدها كانت تدرك غاية الغايات ونهاية النهايات ، وتقوى بصائرها على ما تريد من همتها ، لأنها أبدا تطلب علوا ، ومن طلب وصل إلى محبوبه ، وتحتاج مع ذلك إلى غذاء غير غذائها الأول ، لأنها قد ارتفعت عن الغذاء الأول الذي هو من الأساسين ، وإنّما تطلب الغذاء من الأصلين الروحانيين بمادة الواسطة التي هي بينها وبينها لتدرك يوما ما منزلتها . فهذه غاية النفس الناطقة « إذا تناهت وصفت فخلصت وخلصت ، والنفس الناطقة » « 2 » التي هي حامل الجسم الثقيل ؛ لأن النفس الناطقة لا كجنس في صورة ، ولا كجوهر في عرض ، ولا كعرض في عرض ، ولا بمعنى الشيء في الشيء ، بل بمعنى المحرك والمتحرك ؛ وإنها مرتبطة بالجسم بالإضافة والمثل وبالحال على طريق الإضافة . وإن النفس رمز في الجسم ، كما أن المعنى رمز في اللفظ ، فإذا زال اللفظ تجرد المعنى . وقال أيضا : واعلم أنّه إن كانت صورة الإنسان طاهرة نقية زكية مرضية قد صفاها بالأعمال الصالحة تراءت لها الأنوار ونضدت لها الأسوار حتى تعاين حقيقة الملكوت بما اكتسبت من علوم أهل التأييد ، وما اتصل بها منهم على التدريج ؛ فإذا لحقت هذه الصورة بعالمها كانت بصيرة كلها ، ولذة كلها ، سمعية كلها ، لأن الكثائف تزول وتجتمع اللطائف ، فتكون اللذات والفرح والسرور أضعاف ما يجده وهو مع كثيفة مربوطا . فما
--> ( 1 ) مختارة : مختالة في ط . ( 2 ) سقطت الكلمات الموضوعة داخل قوسين من ج .